فندق الرويال (عمّان): صرخة في سماء المدينة أم أيقونة مستوحاة من التاريخ؟

بقلم: Secrets of Architecture خبايا عمارة نشر في: الاثنين, أبريل 27, 2026
فندق الرويال (عمّان): صرخة في سماء المدينة أم أيقونة مستوحاة من التاريخ؟

فندق الرويال (عمّان): صرخة في سماء المدينة أم أيقونة مستوحاة من التاريخ؟

فندق الرويال الدوار الثالث عمان

فندق الرويال: كتلة خرسانية فرضت سطوتها على أفق العاصمة

لا يمكن لأي مارّ بالدوار الثالث في عمان أن يتجاهل تلك الكتلة العملاقة التي تشق سماء المدينة. فندق الرويال ليس مجرد مشروع فندقي، بل هو تجسيد حي للجدل المعماري المستمر منذ افتتاحه في عام 2002. فبينما يراه البعض أيقونة مستوحاة من عمق التاريخ الإسلامي، يراه آخرون كتلة خرسانية فرضت نفسها بقسوة على النسيج العمراني لعمان.

المعماري والكونسبت (الفكرة التصميمية)

خلف هذا التصميم المثير للجدل يقف المعماري الفرنسي ريتشارد مارتينيه (Richard Martinet) من شركة (Affine Design). لم يكن المبنى وليد الصدفة، بل استوحى المصمم شكله بوضوح من ملوية سامراء الشهيرة في العراق، والتي بناها الخليفة المتوكل في القرن التاسع الميلادي.

تم ترجمة هذا الكونسبت التاريخي إلى تكوين بيضاوي حلزوني هائل الحجم. وعلى عكس الملوية الأصلية المبنية من الطوب، ارتفع الرويال باستخدام الخرسانة المسلحة ليكون فندقاً ومركزاً تجارياً يصل ارتفاعه إلى 110 أمتار مقسمة على 31 طابقاً (منها 6 تحت الأرض). الفكرة اعتمدت على توفير أكبر قدر ممكن من الإطلالات البانورامية، حيث يلتف حول الجسم البيضاوي سلمان حلزونيان عريضان ينتهيان بشرفة تطوق البرج بالكامل.

النقد المعماري: حينما يصطدم الكونسبت بالواقع

رغم النوايا الحسنة في استلهام العمارة الإسلامية، إلا أن إسقاط هذا "الكونسبت" على أرض الواقع في الدوار الثالث واجه انتقادات معمارية وحضرية لاذعة:

1. الاستنساخ الحرفي وتجاهل السياق (Context)

مئذنة الملوية في سامراء صُممت لتقف في أرض منبسطة ومفتوحة كمنارة، بينما فندق الرويال تم زرعه على قمة جبل عمان، أحد أعلى جبال العاصمة. هذا النسخ وتكبير المقياس بشكل مفرط خلق كتلة ضخمة جداً تبدو وكأنها تبتلع المحيط السكني والتاريخي المجاور لها بدلاً من أن تتكامل معه. هل النقل الحرفي لرمز ديني وتاريخي وتحويله إلى مبنى تجاري فندقي يعتبر استلهاماً ناجحاً؟

2. المقياس الضائع (Human Scale)

الرويال يفتقر تماماً لما يسمى "المقياس الإنساني". المبنى يقف كقلعة معزولة بمدخله المرتفع وأسواره التي تقطع أي تواصل بصري أو حركي مع رصيف المشاة. المشي بجانب الرويال يشعرك بالانسحاق التام أمام جدار أصم، وهو ما يتناقض مع روح شوارع عمان القديمة التي لطالما اتسمت بالتدرج والتفاعل اللطيف بين المبنى والمشاة.

3. ضريبة الشكل على الوظيفة

تصميم المبنى على شكل "مزهرية" أو "ملوية" فرض قيوداً هندسية قاسية على التوزيع الداخلي. القاعدة المعمارية تقول "الشكل يتبع الوظيفة" (Form follows function)، ولكن في الرويال تم إجبار الوظيفة (الفراغات الفندقية، الغرف، ومسارات الحركة) لتلائم قالباً خارجياً مفروضاً مسبقاً، مما أدى لظهور زوايا صعبة وتحديات في التوزيع الفراغي الداخلي.

"العمارة التي تستنسخ التاريخ دون مراعاة لسياق المدينة هي عمارة تصنع أيقونة، لكنها لا تصنع مكاناً."

الخلاصة: أيقونة الأمر الواقع

سيبقى فندق الرويال مادة دسمة لطلاب العمارة والنقاد. ورغم النقد الموجه لضخامة كتلته الخرسانية وغربته عن المقياس المحلي، إلا أنه نجح في فرض نفسه كـ "بوصلة" بصرية لا تُخطئها العين في سماء عمان.

المهندس Secrets of Architecture خبايا عمارة

مؤسس مدونة خبايا العمارة. متخصص في التصميم وتطوير واجهات المستخدم والتحليل المعماري للمباني الحضرية.

شاركنا رأيك المعماري